وأنا احيي بصدق أمريكا اللاتينية التي أخرجت لنا من رحم قسوتها وآلامها أفضل كتاب هذا القرن ومنهم باولو كويلو الذي ولد في ريودي جانيرو
وخرجت بنا قليلا عن مسار الأدب المتعارف عليه هذه الأيام والذي يشكو من قلة الأدب والذوق من شرق الأرض إلى مغربها
فالحقيقة لقد اختلفت كثيرا مع من قرأ هذه الرواية فمعظم من ناقشتهم بشأنها انقسموا فيها إلى فريقين فريق يجدها رائعة دون أن يسأل لما هي كذلك وفريق يرى أنها سخيفة ولا تستحق العناء وأنها أشبه بقصص الأطفال
وهي كذلك بالفعل – المعارضون يرون أنها لا تخضع لقواعد القصة الحقيقية والمتعارف عليها وإنها ساذجة ولا تستحق النجاح الذي وصلت إليه
ولا أخفيكم أنني حينا قرأتها تذكرت رواية الأمير الصغير التي يعرفها الكثير والتي تحولت إلى مسلسلات وأفلام للكاتب الكسندر سانت اكزوبري والتي تضاهي في عذوبتها ورقتها رواية الخميائي
وسأورد لكم التعليق الأكثر ملامسة لقلبي والذي امتدح هذه الرواية بأبسط الكلمات وأعمقها مغزى
انه تعليق جريدة الانديبندد البريطانية والتي قالت في تعليقها على الرواية
الخميائي خرافة أخاذة عن القدر
وهي كذلك فعلا
تتحدث الرواية عن شاب ريفي يرعى الغنم تخلى عن حياته التي اعتادها ليحقق حلمه ويخلد أسطورته الشخصية وقد اعترضته مصاعب جمة حالت دون تحقيقه لحلمه إلا انه آمن بحلمه وبقدرته على تحويله إلى حقيقة ويتلخص جوهر هذه الرواية في جملة الملك التي قالها للراعي سانتياغو
(إذا رغبت في شيء فإن العالم كله يطاوعك لتحقيق رغبتك (
وهذه الجملة هي جوهر الرواية والجوهر الحقيقي الذي يجعل هذه الرواية تلامس كل قلب حي يقرأها أنها تدهشك ببساطتها وتخترق حكمها وعباراتها البسيطة شغاف قلبك هذه الرواية ليست سوى لوحه إرشاديه تقول لك كيف هي الحياة الحقيقية التي ينبغي لنا أن نعيشها فعلا أنها ترشدك وتحفزك للبحث في ذاتك لتجد في داخلك سؤال لم تسأله نفسك ابد وهو من أنت فعلا وماذا تريد اناك الحقيقة وليست اناك الزائفة التي تصور لك حقيقة مغايرة عن نفسك وتجعلك تعتقد أنها أنت وترسم دربا ليس لك لتقول لك انه ما تريد الوصول إليه هذه الرواية هي دعوة للتأمل ودعوة لاكتشاف الذات والتماس طريقنا الحقيقي وحينما تقرؤون عبارة اللص في نهاية هذه الرواية سيتضح لكم جليا كم هي مخادعه وزائفه انانا المزيفة التي تصورنا على غير حقيقتنا وترغمنا أن نكون كما تريد وليس كما نريد
أن هذا المعنى الحقيقي الحكيم الذي تتضمنه هذه الرواية هو ما دعت إليه كل كتب الشرق الحكيمة واكتشفها الفلاسفة على مر العصور وتناقلوه ليصل إلينا ثم نتعامى عنه ونكذبه ونصدق أنفسنا وأهوائنا الزائفة
الخميائي لباولو كولو هي استراحة قصيرة من عناء الحياة ودعوة صادقه للتأمل
دمتم بحكمه



wafa قال,
18 فبراير 2011 @ 6:05 م
مرره كانت الروايه حلوه ولها معاني كثيره ومفيده وانا من اشد المعجبين بي باولو كويلو